المشهد الليبي » اخبار ليبيا » قرار لـ”عثمان عبدالجليل” يثير جدالاً في ليبيا.. فتاوى متشددة تخترق التعليم
اخبار ليبيا

قرار لـ”عثمان عبدالجليل” يثير جدالاً في ليبيا.. فتاوى متشددة تخترق التعليم

أعلن وزير التعليم في حكومة الوفاق الوطني عثمان عبد الجليل عن قرار يتيح للفتيات والنساء في المؤسّسات التعليمية ارتداء النقاب الشرعي، مطالباً رؤساء الجامعات الليبية ومراقبي التعليم في البلديات بتطبيق قراره.

وخلال رسالته الموجّهة إلى المؤسّسات التعليميّة نهاية الشهر الماضي، شدّد على ضرورة إبلاغ الجهات التعليمية بضرورة إعطاء النساء المنقبات الحق في ارتداء النقاب الشرعي والحفاظ على زيهن وعدم التعرض لهن واحترام حقهن. ويشير إلى ضرورة اتخاذ الترتيبات اللازمة للتحقّق من شخصية المرأة التي تجري الامتحان، وذلك من خلال أن تكشف امرأة عن هويتها. ويلفت إلى أنه اتخذ قراره من جرّاء الشكاوى التي تتقدم بها النساء، منها مطالبتهن بكشف الوجه من أجل التحقق من شخصياتهن.

القرار لاقى جدالاً واسعاً في الأوساط الليبية. بعضُ المرحّبين لفتوا إلى أن القرار يساهم في تعزيز هويّة المجتمع الليبي المحافظ، في وقت رأى آخرون أنه خطوة إلى الوراء تُناقض المشروع الإصلاحي التعليمي الذي وضعه الوزير موضع التنفيذ.

وانتقد كثيرون القرار على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً بسبب وصف النقاب بـ”الشرعي”. وتساءل أحد الناشطين: “هل يعاني من كتب القرار من ضعف في المصطلحات حتى استعان بالمسميات الشائعة في الشارع؟”. ويرى أن وصفه بالشرعي يدلّ على أن أي لباس آخر هو غير شرعي.

كذلك، رأت إحدى الناشطات أن القرار “تحريض واضح وصريح على التلميذات والمعلمات غير المتقيدات بالنقاب، لأنهن في هذه الحالة غير ملتزمات بالزي الشرعي”. ورأت أن الوزير “انخرط في الإفتاء ومنح صكوك الغفران وشرعنة النقاب”. وطلبت منه الاستعانة بـ”غوغل” للاطلاع على “تاريخ النقاب بدلاً من ترداد مصطلحات وتضمينها في قرارات رسمية تستباح بها دماء النساء ممن لا يتقيدن بما سمّيتهُ الزي شرعي”.

من جهته، يقول عضو نقابة المعلّمين أبو القاسم كشلاف: “القرار لم يأت بجديد ولا نعرف دوافعه. الكثير من المدرّسات منقبات في غالبية المدارس الليبية، ولم تتعرّض أي منهن لمضايقات. يبدو أنّ قرار الوزير مجرّد إجراء لاسترضاء شريحة من التيار المصرّ على إعلاء لغة التشدّد في الخطاب الإسلامي”. ويقول لـ”العربي الجديد”: “التأكّد من هوية المدرّسة أو التلميذة المنقبة متاح وممكن بوسائل عدة، كالاستعانة بالأوراق الشخصيّة ومدرّسات أخريات”.

ويرى أن قرار الوزير يمكن أن يكون بصيغة أخرى، كـ”حرية اللباس المحتشم مثلاً”، ولا سيما أن الوزارة لم تعلن عن زي رسمي للمدرسين والتلاميذ. ويسأل: “ما الجدوى من هذا القرار سوى إثارة الجدال؟”.

بدوره، يعترض المحامي علي نجمي على وصف النقاب بـ”الشرعي”. يقول لـ”العربي الجديد”، إنّه توصيف فقهي ما من إجماع عليه بين الفقهاء؛ منهم من يؤيده من خلال نصوص شرعية، ومنهم من يراه سلوكاً غير مسنود بدليل شرعي”.

قانونيّاً، يقول نجمي: “لا يوجد في نصوص القانون الليبي ما يسند قرار الوزير بوصف اللباس بالشرعي واللاشرعي، والخلفية القانونية باطلة”، لافتاً إلى أن القانون قد يسمح له التشديد على الحشمة والآداب العامة فقط.

في المقابل، تُخالف مديرة مدرسة أنوار التوفيق الخاصة في طرابلس، كريمة أبو بكر، كشلاف: وتقول: “القرار له تأثير سلبي واضح على العملية التعليمية. كيف لمدرّسة منقّبة التعامل مع التلاميذ؟”. تضيف: “تعابير الوجه تفصيل مهم جداً خلال العملية التعليمية. وكمديرة، أجد نفسي مربكة في التعامل مع من تلبس النقاب من التلميذات، لا سيما في الامتحانات التي تفرض على فرق التفتيش ضرورة التعرف على التلميذات اللواتي يدخلن قاعة الامتحان”. تضيف: “لم نعرف حقيقة قرارات الوزير التي ترسخ أحياناً مثل هذه المعوقات التي تقف وراءها فتاوى متشددة، أو يصدر قرارات بوقف التعليم الديني”. وتعرب عن تخوفها من “صدور قرار عشوائي يقضي بالفصل بين الذكور والإناث”.

وهذه ليست المرّة الأولى التي يخلق فيها قرار الوزير جدالاً واسعاً في الأوساط الليبية. وسبق أن علّق أساتذة المدارس أعمالهم بسبب قرار الوزير بضرورة إخضاع المدرسين لامتحانات تقييم، حتى الذين مضى على وجودهم في هذه المهنة أكثر من ثلاثين عاماً. لكن يرى آخرون أن قرارات الوزير تأتي في إطار برنامج إصلاحي شامل للتعليم المتردي في البلاد.